الصالحي الشامي

177

سبل الهدى والرشاد

وفي مغازي محمد بن عمر ، والغيلانيات : قال قيس بن سعد بن عبادة ( 1 ) : من يشتري مني تمرا بجزور أنحرها هاهنا وأوفيه الثمن بالمدينة ؟ فجعل عمر بن الخطاب يقول : واعجباه لهذا الغلام لا مال له يدين في مال غيره . فوجد قيس رجلا من جهينة فقال قيس : بعني جزورا وأوفيك ثمنه من تمر المدينة . قال الجهني : والله ما أعرفك من أنت ؟ قال : أنا قيس بن سعد بن عبادة بن دليم . قال الجهني : ما أعرفني بنسبك ان بيني وبين سعد خلة سيد أهل يثرب ، فابتاع منه خمس جزائر كل جزور بوسق من تمر ، واشترط عليه البدوي تمر ذخرة من تمر آل دليم ، فقال قيس : نعم . قال الجهني : أشهد لي . فأشهد له نفرا من الأنصار ومعهم نفر من المهاجرين . فقال عمر بن الخطاب : لا أشهد ، هذا يدان ولا مال له انما المال لأبيه . فقال الجهني : والله ما كان سعد ليخني بابنه في شقة من تمر وأرى وجها حسنا وفعلا شريفا . فأخذ قيس الجزر فنحرها لهم في مواطن ثلاثة كل يوم جزورا . فلما كان اليوم الرابع نهاه أميره وقال : تريد ان تخفر ذمتك ولا مال لك . وفي حديث جابر عن الشيخين : نحر ثلاث جزائر ثم نحر ثلاث جزائر ثم ثلاث جزائر ثم إن أبا عبيدة نهاه . وروى محمد بن عمر عن رافع بن خديج ( 2 ) رضي الله تعالى عنه ان أبا عبيدة قال لقيس : عزمت عليك الا تنحر ، أتريد ان تخفر ذمتك ولا مال لك ؟ فقال قيس : يا أبا عبيدة أترى أبا ثابت وهو يقضي ديون الناس ويحمل الكل ويطعم في المجاعة لا يقضي عني شقة من تمر لقوم مجاهدين في سبيل الله ؟ فكاد أبو عبيدة يلين له وجعل عمر يقول اعزم عليه فعز م عليه وأبى عليه أن ينحر فبقيت جزوران فقدم بهما قيس المدينة يتعاقبون عليهما . وبلغ سعد بن عبادة ما كان أصاب الناس من المجاعة فقال : ( ان يكن قيس كما أعرف فسوف ينحر القوم ) انتهى . قال جابر : وانطلقنا على ساحل البحر فألقى إلينا البحر دابة يقال لها العنبر ، وفي لفظ حوتا لم نر مثله كهيئة الكثيب الضخم ، وفي رواية مثل الضريب الضخم فأتيناه فأكلنا منها . وفي لفظ منه نصف شهر . وفي رواية عند البخاري ثماني عشرة ليلة . وفي رواية عند مسلم شهرا ، ونحن ثلاثمائة حتى سمنا وادهنا من ودكه حتى ثابت منه أجسادنا وصلحت ولقد رأيتنا

--> ( 1 ) قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري الخزرجي أبو الفضل ، صحابي له ستة عشر حديثا اتفقا على حديث ، وانفرد البخاري له بطرف من حديث آخر . وعنه عبد الرحمن بن أبي ليلى وأبو تميم الجيشاني . قال أنس : كان قيس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم بمنزلة صاحب الشرطة من الأمير . وقال عمرو بن دينار : كان إذا ركب الحمار خطت رجلاه في الأرض . مات في خلافة معاوية بالمدينة . وله في الجود حكايات . الخلاصة 2 / 356 . ( 2 ) رافع بن خديج بن رافع بن عدي بن يزيد بن جشم بن حارثة الأوسي ، صحابي شهد أحدا وما بعدها ، له ثمانية وسبعون حديثا . اتفقا على خمسة . وانفرد ( م ) بثلاثة . وعنه ابنه رفاعة ، وبشير بن يسار وسليمان بن يسار وطاؤس . قال خليفة : مات سنة أربع وسبعين . الخلاصة 1 / 314 .